غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
68
تاريخ مختصر الدول
ولم يكن لمن سلف من رباني اليهود حيلة في دفع مجيء المسيح غير أن يبدلوا أعمار الآدميّين التي منها يوقف على تاريخ العالم فنقصوا من عمر آدم إلى أن ولد شيث مائة سنة وزادوها في باقي عمره . وكذلك عملوا في أعمار باقي ولد آدم إلى إبراهيم . فصار تاريخهم يدل على أن المسيح ظهر في الألف الخامس وهذا قريب من توسط سني العالم التي هي جميعها عندهم سبعة آلاف سنة . فقالوا : نحن بعد في توسط الزمان فلم يحن حين مجيء المسيح . واما التاريخ السبعيني فيدل على أن المسيح ظهر في الألف السادس فيكون قد حان حينه . ( غاييوس قيصر ) ملك أربع سنين . وفي السنة الأولى من ملكه ولي هيروذيس اغريباس على اليهود سبع سنين . وفي هذه السنة قتل فنطيوس فيلاطوس نفسه وأرسل فيليكوس [ 1 ] قاضيا إلى أورشليم وملأ محاريب اليهود أصناما . فأرسلوا رسولين حكيمين هما فيلون ويوسيفوس العبريان إلى قيصر يتضوّرون من صنيع الناظر . فمضيا واستعطفاه متقدما بإزالة ما كره اليهود عنهم . وفي السنة الرابعة ورد فطرونيوس الناظر من رومة إلى أورشليم ونصب صورة زاوس أي المشتري في هيكل الرب . وتمّت نبوءة دانيال النبي الذي قال : علامة نجسة قائمة حيث لا ينبغي . ( قلوذيوس قيصر ) ملك خمس عشرة [ 2 ] سنة . وفي السنة الثانية من ملكه ظهر رجل مصري بأرض يهوذا وادعى النبوءة وأفسد خلقا [ 3 ] من الناس وأراد ان يكبس أورشليم قهرا . فتوجه إليه فيليكوس [ 1 ] البطريق فقتله وقتل عامة اتباعه . وظهر أيضا رجل يسمى قورينثوس وكان يقول : ان في ملكوت الله أكلا وشربا ونكاحا . وفي هذا الزمان أمر قلوذيوس قيصر بإحصاء اليهود الذين في سلطانه . فبلغ عددهم ستمائة وأربعا وتسعين ربوة وأربعة آلاف نفس . وفي يوم عيد الفصح وقع اليهود في الخلَّيطي وضغط الناس بعضهم بعضا فمات في الزحام ثلاثون ألف نفس . وكان اليهود متفرقين على سبع فرق . الأولى : الربّانيون وهم كتاب الناموس ومعلَّموه . والثانية : اللاويّون الذين لم يفارقوا خدمة الهيكل .
--> [ 1 ] - فيليكوس ص فيليكس س ( ؟ ؟ ) Felix . [ 2 ] - خمس عشرة س أربع عشرة . [ 3 ] - خلقا ر عقول خلق .